الشيخ محمد الصادقي
162
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في مجالات أخرى دون قرينة . ذلك ! وقد بينا على ضوء آية أنصار اللّه أن « إلى » فيها ليست لتعني إلّا معناها ، وهي هنا من نفس النمط ، إذ لا معنى للقول « لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم » حيث تشي بان المحظور هنا هو الجمع بينهما في الأكل ، فأما إذا أكل أموال اليتامى منعزلة عن أمواله فهي حل كما يأكل أمواله منعزلة عن أموالهم ! . كلّا ! إنما هو أكل أموال اليتامى تحسّبا كأنها من أموالهم أنفسهم ، فيأكلون - إذا - أموالهم إلى أموالهم ف « إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً » . ووجه آخر في متعلق « إلى » أنه مقدر مثل كائن ، ف « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ » الكائنة « إِلى أَمْوالِكُمْ » حيث اختلط بعضها ببعض ، فلا تبرروا أكل أموالهم قضية ذلك الخلط ، حيث الحق غير مدخول ولا مخلوط ، فليست الغاية في أموالهم كالغاية في أموالكم مهما تبينت أو اختلطت . و « إلى » في آية الوضوء هي « إلى » في غيرها ، ولكنها لغاية المغسول دون الغسل : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ » الكائنة « إِلَى الْمَرافِقِ » ، وأما كيف الغسل فقد بيّن في السنة . « إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً » قد يصلح ضمير الغائب هنا رجوعا إلى مثلث الأمر والنهي ، أن عدم إيتاء أموال اليتامى ، وتبدل الخبيث بالطيب ، وأكل أموالهم إلى أموالكم « إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً » . وأصل الحوب هو الوجع و « هو مما يخرج الأرض من أثقالها » « 1 » وهو هنا الإثم الموجع وجعا كبيرا - حيث يخرج أثقال من أرض الحياة لليتيم - لمكان يتم
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 438 في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه أو أبي الحسن ( عليهما السلام ) أنه قال : حوبا كبيرا : هو مما يخرج الأرض من أثقالها .